الشوكاني

121

نيل الأوطار

باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرت عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع رواه الجماعة . ولأحمد : وكان ابن عمر إذا رأى جنازة قام حتى تجاوزه . وله أيضا عنه : أنه ربما تقدم الجنازة فقعد حتى إذ رآها قد أشرفت قام حتى توضع . وعن جابر قال : مر بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقمنا معه فقلنا : يا رسول الله إنها جنازة يهودي ، فقال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها . وعن سهل بن حنيف وقيس بن سعد : إنهما كانا قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة ، فقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له : إنها جنازة يهودي فقال : أليست نفسا متفق عليهما . وللبخاري عن ابن أبي ليلى قال : كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة . قوله : حتى تخلفكم بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة أي تترككم ورائها . قوله : مر بنا في رواية الكشميهني : مرت بفتح الميم . قوله : فقال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها زاد البيهقي : إن الموت فزع . وكذا لمسلم من وجه آخر ، قال القرطبي : معناه أن الموت يفزع . قال البيضاوي : وهو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو فزع . ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجة عن أبي هريرة بلفظ : إن للموت فزعا . وعن ابن عباس مثله عند البزار . قوله : أليست نفسا هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال : إن للموت فزعا ، وكذا ما أخرج الحاكم عن أنس مرفوعا : إنما قمنا للملائكة ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ، ولأحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس . ولفظ ابن حبان إعظاما لله تعالى الذي يقبض الأرواح ، فإن ذلك لا ينافي التعليل السابق ، لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى ، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة . فأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن علي قال : إنما قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تأذيا بريح اليهود ، زاد الطبراني :